الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٨٦وأما على قول من يقول: إنّ عمان كلّها بمنزلة قرية واحدة، فيلزم على ذلك جميع من يلزمه الجهاد على الصفة التي يلزمه الجهاد فيها الذّبّ عنها وعن حريمها؛ لأنّها كقرية واحدة عند هذا القائل، وفي هذا المذهب، والله أعلم.
هذا من التفسير أرجو أنّها موافقة، أحببت رفعها وإضافتها في هذا الموضع. واعلم أنّ الجهاد فرض في الجملة غير أنّه ينقسم إلى فرض العين وفرض الكفاية؛ ففرض العين أن يدخل العدوّ دار قوم من المؤمنين، فيجب على كلّ مكلّف من الرّجال ممّن لا عذر له من أهل تلك البلاد الخروج إلى عدوّهم؛ حرّا كان أو عبدا، فقيرا كان أو غنيا دفع فرض على كفاية، فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم فيجب على كلّ من بَعُدَ عنهم من المسلمين عونهم إذا كانوا قادرين، فإن وقعت الكفاية بالنازلين بهم فلا فرض على الأبعدين، إلا على /99 م/ طريق الاختيار، ولا يدخل في هذا القسم العبيد والفقراء.
ومن يلزمه فرض الجهاد في موضع لزومه عليه بشروطه التامّة؛ فلا يلزمه في ذلك بيع أصل ماله، إلا أنّه إذا باع من ماله بقي من ماله ما تقوم غلّته لمؤنته وعوله بلا إدخال ضرر عليه؛ ولا على عولته دون العبيد المستغنى عنهم، وكذلك من له رأس ماله(1) اتخذه للتجارة، فسبيله في هذا سبيل أصل المال على قول من يجعله مثله، ومن يجعله بمنزلة الدراهم التي لغير التجارة يوجب عليه الجهاد، ولا يعذر عنه إذا استغنى به لنفسه ولعولته، ويبيع منه بقدر الذي يستغني عنه للقيام بما يلزمه في كلّ واجب عليه؛ كان هذا المال سلاحا أو عروضا أو حيوانا كالدواب والرقيق، ولا يمنع هذا المخاطب من التزويج إذا أراده؛ لأنّ التزويج من
(1) ث: مال.