قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٩٢

الأموال؛ هل يجوز للإمام جبر الرعية على جهادهم، أرأيت إن عدم بيت المال، ولم يجد الإمام في يده شيئا مما تقوم به الدولة؛ هل يجوز له أن يأخذ من الرعية بقدر مؤونة الدولة على سبيل القرض أو على غير سبيل القرض؟ قال: قد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف:10] إلى قوله ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف:11]؛ فجعل الله شرط النّجاة من العذاب الإيمان به وبرسوله، والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس، وجعل نيل الثواب بذلك، وقال: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران:167]، فالدفع واجب على كل مسلم حرّ عاقل، وواجب في المال والنفس، واليوم عمان 102 س واجب فيها الدفع، والإمام إذا احتاج للناصرين وإلى المعونة بالقيام من الناصرين، فواجب عليهم أن يمتثلوا أمره، وقد جعل الله فريضتين مشترك وجوبهما في المال والنفس، وهما الحج والجهاد، فإذا كان في نظر الإمام والمسلمين أن يجبر على حرب هذا العدو ودفعه؛ فجائز له ذلك، وجائز له أن يأخذ منهم ما لابدَّ له فيهم لمصالحهم في القيام بمؤنتهم، وفيما يحتاجون له من حمولتهم بالحق والعدل، وعندي إن كان هذا العدو طالبا للنفس والمال، ومراده خراب الحال، فمدافعته بالمال والنفس واجب ولازم على كل قادر، فليفعل ذلك حقا وعدلا وامتثالا لأمر الإمام والمسلمين، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفي إمام المسلمين إذا أراد جهاد عدوّه في زماننا هذا على خوف من العدوّ والخارج عليه، يكون جهاده هذا جهاد دفاع لازم على الرجال والنساء، من قدر بنفسه وماله ومن لم يقدر بنفسه ويقدر بماله لازم، وعليه المعونة للإمام ولو كان زمنا أو امرأة أو غير ذلك؟ قال: إنّ الذي نحفظه عن أهل العلم، وسمعناه من آثار المسلمين: إنّ تظاهر أقوالهم وتواطؤ أفعالهم فيما

٣٥٬٣٤٩ / ٣٦٬٧٥٥