الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ١٩٣يشبه الاتفاق أنّ عمان كالبلد في حكم الجهاد لعدوّها، وإنّا نحفظ هذا عن/103 م/ عامّة أهل العلم إلا من شاء الله منهم، وأنّ جهادها دفاع، وكان هذا رأي الإمام راشد بن سعيد ?، ومن تابعه من أهل العلم في زمانه، وهو موجود عنه أنّ الإمام يجوز له أن يجبر الرعيّة على مصالحها، والسلطان الذي هو حرب للمسلمين تختلف منازله؛ فإن كان طالبا إهلاك الحرث والنسل فيجوز أن يؤخذ من الرعية كلّ على قدر ما ينويه ممّا هو مخوف عليه؛ فإن كان مخوفا على الأنفس والأموال فيؤخذ على قدر نفسه وماله من ماله لمصالح نفسه وماله؛ وذلك بالتحري ممّا يتظاهر ويتشاهر كلّ على قدر عنائه، والشهرة إذا تظاهرت وتشاهرت ولم يدفعها أحد فهي العلم الصحيح.
عن الشيخ أبي سعيد وغيره من فقهاء المسلمين مشروح في كتاب الاستقامة: إنّ كلّ شيء صحّ بالشهرة التي لا يدفعها أحد فعلمها أصحّ من علم البيّنة.
وموجود عن الشيخ أحمد بن مداد وعن الشيخ أحمد بن مفرج: كفت الأفلاج لتقعد(1) لدفع السلطان، فكيف هذا وقد أجازوه على المرأة واليتيم، ومن لا يملك أمره، ولا فرق أن يدفعوه بعطاء يدفعون به، أو حرب يقومون عليه به، وعندنا أنّ الحرب أولى؛ ففي إعطائه الوهن على المسلمين، وفي حربه العزّ للمسلمين، والله 103 س تعالى أوجب الجهاد في المال والنفس فقال: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُم﴾ [التوبة:41]، فمن عنده مال ليعين به من لا يقدر من المقترين ليدفع السلطان بمال فهذا عندنا.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لتعقد.