الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٧بالحقّ؛ قلنا له: نعم؛ قد قلنا: إنّ أنبياء الله لا يكون منهم إلا بالحقّ؛ إلا ما كان من زلات الأنبياء ?، والصحيح أنّهم تائبون من ذلك؛ إلا أنّه قد يمكن أن يكون القاتل محقًّا، /267/ [والمقتول محقًّا](1)، ويمكن أن يكون المقتول مبطلا، والقاتل مبطلا، وقد صحّ ذلك في كتاب الله من الأنبياء ?.
فأمّا ما جاء في ذلك من حقّ القاتل والمقتول؛ فما أخبر الله عن إبراهيم - عليه السلام - في ابنه، وما ابتلاه الله به فيه، وما أراد من ذبحه تقرّبًا إلى الله بذلك وهو طفل لا ذنب له؛ من غير أن يجب عليه حدّ من حدود الله، ولا حقّ من حقوق الله؛ إلا ما ابتلى الله به إبراهيم؛ وذلك قول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاؤُا الْمُبِينُ﴾ [الصافات:106]؛ لمّا أراد إبراهيم بإجراء الشفرة عليه من بعد أن أسلما جميعًا لأمر الله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات:103] إلا لذبحه، ولو ذبحه - صلى الله عليه وسلم - لكان إبراهيم محقًّا في ذلك، ولو لم يستسلم إبراهيم لأمر الله ويذبح ابنه كما أمره الله؛ لكان مبطلا؛ ولكنه حاشاهما من ذلك، وقد علم الله صدقهما وإرادتهما، وما يبلغان إليه من سابقتهما، وكانت طاعة الله لازمة لإبراهيم - عليه السلام - في ذبح ابنه ابتلاءً منه له بذلك، كما جعل الله طاعته على الملإ من بني إسرائيل في زمن موسى - عليه السلام - أن يقتلوا أنفسهم /268/ إذ ظلموا أنفسهم باتّخاذهم العجل؛ فقال: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة:54]، فلمّا قتلوا أنفسهم؛ كان ذلك توبة الله عليهم، وكانت تلك طاعة عليهم يبتلي الله خلقه بما يشاء.
(1) زيادة من ق.