قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ١٩٤

والموجود عن محمد بن علي بن عبد الباقي جواز ذلك أن يدفع السلطان بمال اليتيم والغائب ومن لا يملك أمره إذا كان يندفع بالبعض عن ذهاب الكلّ، حتى أنّ في كتاب منهاج العدل: إنّ الرجل يقوم بينة(1) ليأخذ على قدر ما يملكه إذا لم يجحف بمؤنته ومؤنة من يلزمه عوله، فيؤخذ لدفع السلطان، فما ظنك بهذا، وإنّ الذي على الإمام أن لا يجعل إمارة على الرعية إلا من يأمنه عليهم، وعليه أن يجعل من يأمنه ويثق به؛ فإن كان المجعول غير أمين فالقول قول من يدّعي الظلم، وإذا كان أمينا فقوله غير مقبول حتى يصحّ أنّه مخوف، وإذا أراد الإمام أن يتولى ذلك بنفسه، فعليه التعريف(2) بأحوال الناس، وقد قدّمنا ذكر معرفتهم.

ويقبل قول المأمونين من بعضهم على بعض ولو أنهم شركاء في الوجوب عليهم، فهذا بينه فرق وبين من يدّعي شركاء لنفسه، وهذا حقّ الله ليس هو لعبد هو(3) شريك فيه، فلا تقبل شهادته، والشهرة قد قدمنا إجازتها.

وإذا اختار الإمام تأخير قوم عن الخروج؛ فجائز له ذلك، وناطق القرآن /104 م/ شاهد على ذلك: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة:122]، ولولا هنا بمعنى هلاّ(4) وتفسيره الأمر، فعلى هذا فجائز للإمام أن يترك من يشاء، ويأخذ من يشاء، إلا إن كان العدوّ لا تدفعه إلا الجملة فعليه أن ينظر الأصلح.

(1) ث: بيته.

(2) ث: التعرّف.

(3) زيادة من ث.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: هذا.

٣٥٬٣٥١ / ٣٦٬٧٥٥