الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٨ولو أنّ رجلا (خ: أحدًا) من المسلمين [رأى أحداً من المسلمين](1) يقتل نفسه وهو صحيح العقل؛ كان بذلك عنده من الكافرين، ولم يكن ذلك محتملا عندنا أن يكون ذلك توبةً له؛ لأنّ ذلك ليس من ديننا، وذلك منسوخ في(2) كتاب الله وشريعته دين نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -. ولو أنّه رأى رجلا مسلمًا يقتل رجلا مسلمًا لا يعرف على ما يقتله؛ كان القاتل والمقتول معه(3) في الولاية؛ لأنّ ذلك محتمل في شريعة دين نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -؛ والله يبتلي عباده في القتل لأنفسهم ولغيرهم، من صغير أو كبير بما يشاء؛ فيكون ذلك الابتلاء من الله رحمةً للقاتل والمقتول، أو رحمةً للقاتل وعقوبةً للمقتول، والله يفعل ما يشاء في عباده، والحجاج في هذا من كتاب الله دالّ على الصواب على سلامة من لم يصحّ معه تأويل ذلك، هذا كثير /269/ من كتاب الله، والله أعلم بجميع تأويل كتابه.
وأمّا ما هو خطيئة من الفاعل، ورحمة للمفعول، كما فعل بنو يعقوب ? بأخيهم يوسف - عليه السلام -؛ وهم أنبياء الله وخيرته، وليس هذا بقدوة(4) من بني يعقوب، ولا كان ذلك منهم صوابًا؛ فهؤلاء أنبياء، ويوسف صبيّ، وإبراهيم نبيّ، وابنه صبيّ؛ فكان فعل هؤلاء في أخيهم (ع: يشبه) بما فعل إبراهيم في ابنه؛ وإن كان فعل إبراهيم أوحش أن لو كان باطلا مثل فعل بني يعقوب؛ لأنّه ما أراد بإجراء الشفرة في حلقه إلا ذبحه، وليس بعد إجراء الشفرة إلا الذبح.