قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٠٥

ومكثرا لهم بهم، ويقف عن هذا أسلم لدينه، والضرر في ماله أولى من ضياع الدين، وإن خاف على نفسه أو على ماله وخرج معهم، وفي نيته إن قدر على إزالة ظلم أو ردع ظالم فلا يضيق عليه الخروج معهم، ويعتزل عنهم عند وقوع الظلم منهم إذا أمن على نفسه في الاعتزال، وإن لم يأمن فلا بأس عليه، ولا يضيق أن يقف فيهم ويتوارى عن أن يراه المظلومون جهده وحكمهم لا يرونه حتى يصحّ معه أنّهم يرونه عند وقوع الظلم بهم، فيصير شريكا ضامنا، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ومن خرج في دولة البغاة وقتلوا أنفسا حيث قيل: يكون شريكهم بتكثيره لهم، أذلك خاصّ إذا كان خروجه متبرّعا من غير تقيّة، وإن كان مكرها أو متّقيا فلا شيء عليه ما لم يعنهم أو يرض بفعلهم أم لا؟ قال: عندي ذلك لمن خرج مختارا، لا من خرج مجبورا يساق، فإن تخلّف نهب أو سلب، والله 109 س أعلم.

مسألة: الصّبحي: والبغاة على المسلمين إذا جبروا واحدا(1) على الخروج معهم، وخرج تقيّة عن نفسه أو ماله، وقتلوا وهو معهم غير راض، ولم يفعل بيده؛ أيلزمه إثم أم لا؟ قال: من خرج مجبورا فلا إثم عليه ولا ضمان إذا لم ينو ظلما، ولا قصد جورا، وإنما الإثم على من ظلم، وإن قتل أو سلب أو فعل أو ما يشبه ذلك لزمه الضمان في الجبر، وعذره من عذره من القود، وبعض ألزمه(2) الضمان، والقود والتقية تسع في المال كما تسع في النفس، وهو بالخيار بين

(1) ث: أحدا.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لزمه.

٣٥٬٣٦٢ / ٣٦٬٧٥٥