قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٠٦

استعمال التقية أو تركها. وقول: إنما ذلك في النفس دون المال، ولا تسعه التقية عن ماله، والله أعلم.

مسألة من منثورة الشيخ أبي الحسن البسيوي ?: وسألته: هل يجوز للمسلم أن يخرج مع الجبابرة والسلاطين الجائرة إلى حرب المشركين ويجاهد معهم؟ قال: قد أجاز ذلك من أجاز من أصحابنا. ومنع آخرون.

قلت: فما الحجّة لمن منع ذلك؟ قال: لأنهم يتوصّلون به، ويتقوّون به على أخذ الغنائم والفيء، وإمام المسلمين أولى بذلك منهم.

قلت: فما الحجّة لما أجاز ذلك؟ قال: قالوا: إنّ أهل القبلة كلّهم حرب للمشركين، ووجب عليهم جميعا قتال المشركين، وكلّ واحد منهم كان ظالما أو جبّارا أو مسلما من أهل القبلة يجاهد عن نفسه المشركين، ويعمل بما أمره الله من قتال المشركين. /110 م/

قلت: وهل يجوز للمسلم أن يجاهد فئة باغية عند فئة باغية من أهل القبلة؟ قال: لا يجوز ذلك؛ إلا أن يخرج يصلح بينهما، فإن بغت إحداهما وأبت أن تفيء إلى أمر الله، وفاءت الأخرى قاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله.

قلت: فإن كانتا كلتاهما باغيتين ظالمتين الرعية؛ كل واحدة تبغي أن تملك الأخرى وتقهر الناس وتظلمهم، هل يجوز لأحد من الناس يقاتل التي هي أشد جورا؟ قال: نعم يجوز له أن يقاتل التي هي أشد جورا؛ ليزيل عن نفسه زيادة جورهم، وعن الرعية إذا كانوا أشد على الرعية ظلما وجورا، فإنما يقاتل عن نفسه، وليس له أن يقصد في ذلك لمعونة الأخرى.

وهل يجوز له أن يسير معهم في مسيرهم؟ قال: نعم له أن يسير معهم، إلا أن يكون السائرون إلى الفئة الباغية يستحلون في مسيرهم سفك الدماء ونهب

٣٥٬٣٦٣ / ٣٦٬٧٥٥