الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٠٨يؤثمه من نفسه أو من أصحابه فالسلامة الوقوف في ذلك، وأنت أولى بمعرفة ذلك وفهمه وحكمه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وإن تعدوا جماعته وفعلوا ما لا يجوز لهم من قتل وأخذ أموال ولم يفعل هو شيئا من ذلك وقصده في خروجه /111 م/ على أن يفعل ما يسعه؛ هل يضمن شيئا من فعلهم أم لا؟
الجواب: إذا لم يكثرهم بنفسه ولم يشهر معهم وفيهم سلاحا، ولا قال ما لا يسعه، ولا أخذ شيئا لم أقدر أن ألزمه شيئا على هذا الوصف، وكنت أختار له الوقوف ما أمكن مخافة الإثم ووقوع التبعة، والأمر عظيم، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وما صفة نظر المقتول سوادَ رأس القاتل؛ أهو حتى يتراءى القاتل والمقتول بنظر العين، أم معناه إذا كان في جملة القوم مكثرا بهم فقد لحقه معنى ذلك وصار شريكا لهم؟
الجواب: إني لا أحفظها مفسرة إلا ما قالوا كذلك، ولعل المعنى أنّ القاتل إذا رأى المقتول يقتل ورءاه(1) غيره، وتشاركوا في ذلك، أو رأى المقتول كثرة القوم والعدد، وخاف منهم، وصار مرعوبا من أجلهم لعل بعض المعنى كذلك، والله أعلم بتأويل الآثار.
مسألة: ومنه: وهذا خاصّ إذا كان خروجه اختيارا منه من غير ضرورة؛ من تقية على نفس أو مال أو دين، وتسعه التقية في الخروج على هذا القصد، ويكون سالما من ضمان فعلهم، أم كيف صفة ذلك، وحيث قيل: إن التقية لا تسع في الفعل، أيسمى هذا الخروج فعلا، ومثله الخروج في دولة الجبابرة بمعنى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ورأى.