قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٠

مستحبّ على قول من أجاز الأخذ من عندهم، مما لا يعلم حرامه، وهو أكثر القول والمعمول به مع العلماء.

وقيل: لا يجوز؛ فيكون من المكروه أو المباح، وعلى هذا القياس /112 م/ في جميع الأمور مطلقا، وإذا كان هكذا فكيف يجوز أن يعينه على بغيه في الناس بالحرب والطعن والضرب ظلما وعدوانا.

وإن كان قد قيل: إنّه إذا كان سلطانان في ناحيتين؛ كلّ منهما يحارب الآخر أنّه يجوز له إعانة الأقلّ ظلما على الأكثر ظلما على نية أنّه؛ ليزيل تلك الزيادة التي أمكنه أن يزيلها؛ لأنّ على كلّ قادر أن يزيل من المناكر ما قدر عليه، وليس عليه ما عجز عنه وإن كان له على حال، و هذا قد صار في نفسه قادرا على تلك الزيادة أن يزيلها بذلك السلطان؛ لزمه ذلك إن كان قادرا، وجاز له إن خاف العجز، ولكن بشرط أن يكون ذلك السلطان الذي هو أخفّ ظلما هو ذاهب إلى حرب السلطان لا(1) إلى حرب رعيته على غير ما جاز له، وأن يكون في حينه ذلك آمنا من التعدّي على من لا يجوز له، ولابدّ من إعلام الرعية أنّا لم نقصد غير السلطان؛ لإزالة زيادة ظلمه، وإن بيّن السلطان لهم ذلك كفى للجميع، وإن بيّن القاصدون وهم على أمان من السلطان كان كافيا، فإن أمكن السلطان الذي هو أقلّ ظلما حين وصل البلد وحارب الجميع السلطان ورعاياه؛ لم يكن على هؤلاء إثم في خروجهم معه، فإن قدروا أن يوقفوه بقول أو بفعل أو بأحدهما أو بحيلة عن ظلمه لزمهم ذلك، وإن لم يقدروا(2) فلا، وإن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.

(2) زيادة من ث.

٣٥٬٣٦٧ / ٣٦٬٧٥٥