الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٢يمكنه من الدفاع والخروج معه على قدر، ولم يمنعه حق لازم عليه، [فهو لازم عليه](1) وإن كان عليه حق ولكن في نفسه أنه إذا لم يذهب معه في الخروج يكون أضر عليه وعلى أهل الحقوق؛ لخوف من السلطان أن يعمل فيه ما لا يستطيع أن يوفي الحقوق أكثر من الامتناع، أو أنّ العدو أخوف عليه إذا دخل البلد في ضرر أهل الحقوق، أو كان أهل الحقوق يملكون أمرهم، وفي اطمئنانته أنهم يسمحون له بذلك، أو أظهروا له، أو لم يقدموا عليه، ففي وجه من هذه الوجوه يكون وسيلة إلا إذا هم أمروه بذلك فقد كان واجبا.
وأما الخروج إلى قتاله بعيدا عن البلد على غير هذه الصفة فغير لازم، ولكنه جائز على حال، فما كان على هذه الأمور في حرب السلطان لغيره فهو على هذه الأحكام، وقس ما لم يذكره على هذه؛ فإنها أصول لكل ما أشبهها يكون حكمه كحكمها(2) وأما أن يحرب السلطان قوما امتنعوا عن خراجه الذي هو ظلم، أو امتنعوا عن أداء حق لزمهم أن يؤدوه على يده أو قضائه؛ فلا يجوز له حربهم ولو لم يخافوا من ظلمه أو جوره، وكذلك إن امتنعوا عن أداء ما لزمهم من الأدب، وإن كان قد قيل في الآثار: إذا خافوا 113 سمن التعدي عليهم ففي أصل التحقيق لا يلزمهم حتى لو لم يخافوا ذلك، [وإذا خافوا ذلك](3) كان أبلغ؛ لأن عليهم أن يؤدوا الحقوق بأنفسهم، لا أنهم لا يجوز لهم الأداء إلا على يد أحد، فيكون هو ذلك الآخذ، وليس له سبيل على أحد من الرعية، وإنما صاروا رعية له بالقهر والغلبة والجور، لا على أنهم في الحكم رعية، فكما لا حجة لأهل