قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٣

الفسق الشاهر فسقهم بضرب الزمور، واللعب في أوقات العتمات، وما أشبهها من الأوقات، وفي كل وقت، وفيهم أهل التهمة بالرجال من الرجال، والرجال بالنساء، ليس لهم حجة على أحد في أدب ولا إجابة لأداء حقوق على أيديهم، فكذلك السلطان بل هو أفسق وأخبث وأزهق من هؤلاء، وأبعد من أن تكون له الحجة على الناس، إلا فيما يكون فيه حجة لكل أحد مطلقا، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه لازم كل متعبد به إن قدر عليه من مسلم أو منافق أو مشرك من جميع أهل الشرك، وكل من قام به وجبت طاعته فيما هو واجب، ولزمت إعانته فيما هو لازم، فقدر على ذلك إذا كان لا يقدر عليه ذلك المشرك أو المنافق الجبار الطاغي الباغي، إلا بهذا الذي دعاه ليعينه(1) على ذلك، وإن كان المعين له عذر عن الخروج معه، وذلك واجب كان له وسيلة، وإن كان ذلك أصله وسيلة كان للجميع وسيلة، وإن كان في /114 م/ مباح كان مباحا.

فإن قلت: كيف مثل المباح؟ فنقول: أما في النهي عن المنكر فلا يكون منكرا مباحا، وأما في المعروف؛ فالمعروف(2) يطلق على الواجب فعله، وعلى ما كان على وجه الوسيلة، وعلى الإحسان المباح، مثلا أراد قوم أن يعمل في موضع غماء لظله لمن يأتي معه من الناس لغير ما يسخطه الله تعالى، أو ما أشبه هذا، فخرج هذا بعسكره لإعانته فدعا به معه جاز له، وكان من المباح إن كان من غير أهل التقوى ذلك، ولم تحضره نيته ينوي بشيء هنالك يكون لله، وإنما

(1) ث: لعينه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بالمعروف.

٣٥٬٣٧٠ / ٣٦٬٧٥٥