قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٩

وهؤلاء ?؛ وإن كانوا قد فعلوا عظيمًا من الأمر في إلقائهم إياه في الجبّ؛ فإنّهم لم يقصدوا إلى ذبحه؛ بل قد كان من قول بعضهم: ليلتقطه بعض السيارة، فرأوا أنّ التقاط بعض السيارة أبقى عليهم وعليه، ولم يقصدوا منهم بالعمد إلى قتله؛ فكان هذا من فعل الأنبياء خطأ وزلّة.

وكان الذبح من فعل إبراهيم طاعةً لله وتقرّبًا إليه، وهكذا حكم الله في عباده؛ لأنّ جميع /270/ عباده قد(1) حكم عليهم بالزوال، وأجرى عليهم الانتقال من حالٍ إلى حالٍ؛ لأنّهم له وعبيده، القاتل والمقتول، والمحقّ منهم والمبطل، يتوفاهم في بطون أمّهاتهم، وفي أيّ الأحوال شاء من حالاتهم، والوصف في هذا يتّسع ويطول، والله الموفّق للصواب.

وأمّا ما صحّ من ذلك في كتاب الله من خطإ القاتل والمقتول؛ فما فعله موسى من قتل عدوّه من غير أن يأذن الله له بذلك ويأمره به؛ وإن كان المقتول عدوًّا لله ولموسى كان (خ: فإن)(2) قتله له من غير أن يأذن الله له بذلك بمنزلة الحاكم إذا وجب على السارق قطع يده فرجمه الحاكم تقرّبًا إلى الله.

وقال: هذا معي أشد من الزنا؛ لأنّ الزاني إنّما ذنبه فيما بينه وبين الله على مطاوعة من الزانية له، وهذا قد انتهك حصنًا من حصون المسلمين؛ فهذا أولى بالرجم، فرجمه على ذلك، وقال: هذا حدّ من حدود الله كذلك، وإن كان على موسى أن يسخط الله، ويعادي عدوّه فإنّه غير مأذون له في قتله؛ إذ هو عدوّ لله وله، ولا يسع جميع خلق الله فيما تعبّدهم في خلقه، وفي جميع أمره ونهيه /271/

(1) في النسختين: وقد.

(2) ق: قد.

٣٬٥٣٨ / ٣٦٬٧٥٥