قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٤

حضرته النية إجابة لهذا كان من المباح، وفي المباح قد يكون المرء له الأجر عند الله، وقد لا يكون له، ولا يكون من فعل الإحسان في موضع جوازه في أحد إلا وله فيه أجر، فهو ميزان معتدل أو وزن كل ما كان مثل هذا.

وأما فيما يلزم من الحقوق للعباد فلأيّ معنى يكون لازما إجابة السلطان لأدائه وهو يلزمه أداؤه بنفسه إن كان قادرا، وإن كان غير قادر فلا يلزمه ذلك حتى يقدر، فإن كان قادرا ودعا به السلطان وامتنع عن إجابة السلطان فلا فرق بين السلطان وغيره، إذا صحّ أنه عليه وامتنع عن أدائه أخذه بالقهر من قدر عليه السلطان و(1) غيره ولو من أهل الكفر؛ فكل قادر على قبضه وقهره حتى يؤدي ما وجب عليه جاز له، وكل من علم كعلمه به جاز له إعانته 114 س إذا أمن من التعدي عليه بما لا يجوز له، وإن امتنع حوصر، ولا نهاية لذلك حتى يبدأ بالحرب حورب على ذلك، وإن لم يصح أنه قادر على أداء ذلك الحق مما هو من حقوق العباد لم يجز أن يقهره أحد لم يصحّ، وأما حقوق الله كالحبس والقيد فلا يجوز لكل أحد؛ لأنها من أنواع الحدود، ولا يصح فيها عفو من أحد ولو عفي المفعول فيه لم يصحّ فيه لم يصح عفوه، وإن طالب المفعول فيه فليس له مطالبة في ذلك كما يظنه العوام، ولا هو لأجل رضاه، ولا تكون مدته على قياس رضا أحد المتفاعلين.

وإنما قياسه على مقدار ما يردعه من غير تلك المرة ويردع غيره، وقد تزيد العقوبات في أمور وتنقص في الفاعلين، فقد يكون فعلا كبيرا ولا يحتاج إلى طول مدة في العقوبة إذا كان فاعلها معروفا أنه لا من دأبه الشر والضرّ، وإنما جرت

(1) ث: أو.

٣٥٬٣٧١ / ٣٦٬٧٥٥