قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٥

منه تلك الزلة، وقد يكون الفعل خفيفا ويحتاج صاحبه إلى عقوبة طويلة؛ لأنه معروف أنه صاحب شر وضر، ولا يردعه إلا طول العقوبة فيه، وقد يكون في الأمور الكبيرة عقوبة طويلة، ولو كانت ممن عرف أنه لا من دأبه الشر والضر، وذلك مثل القتل وإشهار السلاح؛ لإرادة الضرب به والرمي به فيما هو أصله غير مغمود(1)،كالرمح والجرز(2)، فإذا قبَّلها إلى أحد /115 م/ كأنه ييمّمها إلى أحد؛ ليضربه عن قصد بالتعدي عليه، فإذا أمّمها إليه كذلك صار بمنزلة الشاهر سلاحه، وأمّا البندق فإذا أمّمه إليه والنار في الفتيلة صار بمنزلة الشاهر عليه، وأمّا الخنجر والسكين وما أشبهها فإذا كانت في تلك الحال غير مغمودة فمن حين ما يجذبها(3) يريد ضربه بذلك، وإن كانت في ذلك الحال غير مغمودة، فمن حين ما يرفع يده بها ويومئها إليه فقد شهر، وإن قيل: فمن حين ما يرفع يده بها ليضربه فقد شهر سلاحه، وأما السهم والقوس فمن حين ما يركب السهم على نحوه فقد شهر سلاحه، ووجبت عقوبته الطويلة؛ لأنه يجوز للمشهور عليه كذلك أن يقاتله ويصير بذلك حاربا، وأمّا إن كان من وراء جدار فحتى يرموا بسهم أو ببندقة من بندق، أو يخرج منهم أحد شاهر سلاحه، وأمّا في الحصى فيصحّ فيه اختلاف، ومعي أنه يعتبر؛ فإن لم يعرفوه على أيّ رمية كان فالأحسن التوقّف؛ عسى [أن يكون](4) لهم عذر، وإن دعوهم على شيء هذا كان فأتوا بعذر، أو

(1) هذا في ث. وفي الأصل: معمود.

(2) ث: الجزز.

(3) ث: يحدثها.

(4) ث: أيكون.

٣٥٬٣٧٢ / ٣٦٬٧٥٥