قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٧

وإن لم يصحّ منه إلا الامتناع لغير عذر يصحّ له، وهو في الحكم غير معذور حتى يصحّ عذره، وإن أجّله إلى أجل؛ ليمضي إلى ذلك العالم، ولم يمض جاز له جبره، وإن /116 م/ امتنع جاز له حصره(1) حتى يحارب جاز له حربه، وإن كان لا يأمن منه أن يمضي إلى العالم خوفا أن يفوته جاز له أن يقول له ليكون على نظر ذلك العالم فيسأله، ولكن أحببنا لتكون في قبضتنا حتى نناظر فيك أهل العلم الذين هم أعلم منا، فإذا امتنع على هذا جاز له حصره(2).

وأما السلطان وكبير البلد فحتى يكونا عدلين أو ثقتين أو مأمونين في دينهما، فإذا كانا كذلك وقد جعل الكبير لذلك فهما مثل ما قلناه، والقائم بالعدل في أمور المسلمين، وأما غير المأمون؛ فلا يجوز لأحد منهم أن يجبروا على أداء العقوبات على يده، وإن جبرهم ولم يعمل غير الحق وهو كبير البلد أو سلطان جائر؛ كان جائزا لهما، وأما إذا امتنع ولم يقدرا على جبره لم يجز لهم أن يحاصروه على ذلك، وإن حاصروه وقاتلهم فهو جائز له، ولا يجوز لهم أن يقاتلوه ولو قاتلهم؛ لأن ذلك الحصر منهم له هو غير جائز لهم، ولو لم يقولوا: إنا لا نأمنهم عن التعدي فينا، ولو لم يظهر منهم تعدّ في العقوبات على أحد فيما مضى، وفي غالب ظنّ جميع الناس أنهم لا يتعدى عليهم فوق ما لزمهم؛ لأن حقوق الله التي عليهم هم متعبدون بأدائها، ولكن لا يتعبدون إلا على يدي أهل الأمانة في الدين، والذين هم متعبدون بأدائها على أيديهم هم متعبدون بالقيام بها فيهم مع القدرة 116 س منهم عليهم؛ لأنهم تعبدوا بهم جميعا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: حضره.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: حضره.

٣٥٬٣٧٤ / ٣٦٬٧٥٥