الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٨هؤلاء لأداء ما عليهم هؤلاء، وهؤلاء لما لا(1) عليهم، وهؤلاء لما عليهم في هؤلاء، فصحّ أنّ السلطان ليس له يد على أحد في شيء إلا فيما لغيره فيه يد لا غير في الأحكام، وإنما اليد للذين هم الحجة، وبهم تقوم الحجة من جاهل أو عالم، كل حكم يخصه حكمه ومحله، [ … ](2) حتى من قتل متعمدا ظلما ثم احتمى بمحصنة تحميه، فإن كان قد احتمى، وقال: أنا أؤدي الواجب بما عليّ فيه، ولكن على أيدي المأمونين من التعدي، وأمان عليّ من أن يتعدى على أحد مع المأمونين من غيرهم، وترك الحرب، وكف نفسه لم يجز لأحد أن يذهب إليه ليحاصره ويقاتله على هذا، لا للسلطان ولا لولاته، ولا لأحد من الناس، حتى أولياء الدم فلا يجوز لهم أن يقاتلوه على هذا، وإن قاتلوه وقاتلهم لم يكن عليه ما يصيبه منهم (ع: يصيبه منه)(3) غير الأول إذا كانوا لا من أهل الأمانة في دينهم، وإن كانوا من أهل الأمانة في دينهم، إلا أنهم في موضع لا يقدرون أن يمنعوا عنه التعدي من غيرهم إذا وصلهم، فكذلك وإن كانوا في موضع أمان عليه وهم من أهل الأمانة في دينهم وهو لم يصح معه علمهم، فكذلك وإذا كان في موضع يعلم به هو وغيرهم بالشهرة والنظر إليهم، أو أتوا له من الأمناء في موضع مأمون عليه، لم يجز له حينئذ إلا إذا كانوا لا علماء بما يلزمه لهم.
فإن /117 م/ قال: إنّ الأمين لا يفعل إلا ما جاز له. فنقول: إنّ الأمين لا يطالب إلا بعلم، وإذا ردّ أمره إلى العلماء بأحكامه ولم يقبلوه صاروا غير أمناء معه ولحقتهم التهمة.