الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢١٩فإن قالوا: يكون على يد العالم العارف، ولكن نريدك معنا حتى يذهب مع العالم، فإن كان أمان له إلى وصوله معه، وإلا لم يلزمه حتى يتفق له الأمان إلى ذلك، هذا في ظاهر الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فكذلك إذا كان صحيحا أنه على هذا، وأما إذا كان في نفسه مخادعا فلا ينفعه، وأما إذا كان كذلك فلا يلزمه فيما بينه وبين الله إلا بما ذكرناه في ظاهر الحكم لا غير، وإذا كان ولي الدم على هذه الأحكام، فكيف يكون سبيل للسلطان فيما ليس لولي الدم(1) بنفسه، ولو كان في محل يجوز لولي الدم لم يجز للسلطان حربه للعقوبة في القتل ولا غيره إذا لم يكن من أهل العدل، ولو كان لم يبد منه تعدّ في شيء من العقوبات.
ولو ذكر العلماء شرطا؛ إذا كان غير مأمون عن التعدي فهو كلام مجمل في الشرط، ويسري(2) معناه في كل غير كامل التقوى فهو غير مأمون؛ لأنه من الممكن لا من المحال أن يكون البداية منه في التعدي في هذا القاتل أو غيره ممن يطالبه في العقوبة، فغير التقي غير مأمون من التعدي في الحكم مادام 117 س على غير كمال التقوى، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ أبي نبهان: وسألته عن فئتين من أهل القبلة؛ كل فئة من قرية أخرى، وفي القريتين جميعا إخوان في الله، ويغزو بعض الفئتين بعضا، أيجوز لمن ابتلي بسكن أحد القريتين إذا وصلت الفئة المحاربة لأهل قريته إلى حريم القرية التي هو(3) فيها أن يخرج عاضدا لجند قريته إذا كان الفئتان على غير حق، أم يلزم بيته؟ قال: أما أن يخرج معاضدا للفاسقين من أهل قريته فلا أعلم جوازه عن