الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٢٠أحد من المسلمين، ولا يبين لي ذلك، وإنما يجوز في قولهم أن يدفع القوم عن الحريم إذا خرجوا يريدون استباحة البلاد وظلم العباد ممن لا حجة لهم عليهم في حكم ما ظهر لهم وعليهم، فإن صحّ معه أنّ أناسا من أهل بلاده قد ظلموا هؤلاء الخارجين في طلب ما لهم عليهم في نفس أو مال لم يعرض لهم إلا بخير في قولهم، وخلّى بينهم وبين من ظلمهم، فإن امتنع ظالموهم في البلدة وأرادوا الدخول عليهم فيها، فينبغي أن يُسألوا، فإن قالوا: إنهم لا يريدون إلا حقّهم ممّن ظلمهم، وكانوا بحال من لا يخاف ظلمه للناس على دخولهم لم يجز له أن يدفعهم، وإن كانوا ممّن لا يؤمن في دخولهم البلاد على الغير ممّن لا حجّة لهم عليه؛ جاز المنع لهم من دخولها، /118 م/ و(1) على من قدر أن يوصلهم بالعدل إلى حقّهم من هؤلاء الظالمين لهم أن يفعل على قول أبي المؤثر ?، وإن لم يقدر على ذلك وأمكنه أن يمنع نفسه وماله ومن كان لا حجة لهم عليه من أهل بلده فعل، وخلّى بينهم وبين من ظلمهم، وإن لم يمكنه ذلك وكان دخولهم لا يؤمن من الظلم والفساد في الناس والزيادة على ما لهم فالمنع أولى؛ فإن أبوا إلاّ دخولها عليهم وكابروا وبدأوا بالبغي والظلم؛ جاز دفعهم، فإن قاتلوا على البغي جاز له قتالهم مع أهل بلده على غير قصد لإعانة أولئك الظالمين لهم، ولا دفع لهؤلاء المظلومين عن الوصول إلى حقهم ممن ظلمهم، ولكن على وجه الدفع لظلمهم، والذبّ عن من لا يجوز عليه ذلك.
قلت له: وهل يجوز له الخروج على نية الذبّ عن المسلمين من أهل قريته إلى أن يبينوا عن القرية أم لا؟ قال: قيل في الخروج إليهم: إنه لا يجوز على قول أبي
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أو.