قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٠

إلا بالحقّ، ولا يضيق على أحد من خلق الله فيما تعبّده الله به إلا بالخروج من الحقّ؛ وإنّما هذا كلّه جواب فيمن لم يعرف تأويل الآية، ولا صحّ معه أمرها، والله أعلم بتأويل كتابه.

وأمّا تأويل الآية؛ فقد عرفنا في ذلك ممّا وجدنا في التأويل في هذا أنّ المقتول كان كافرًا، وفي التأويل أنّه في قراءة أُبَيٍّ بن كعب ?: "وأمّا الغلامُ فكانَ فاجراً"؛ هكذا وجدناه في التأويل، وفيما يروى قراءة أبيّ ابن كعب ?: "وأمّا الغلامُ فكانَ فاجراً يقطعُ الطريقَ وكانَ أبواهُ مؤمنَيْنِ"؛ أي: وكان أبواه في التأويل ذَوَيْ منزلة وشرف، وكان ولدهما ذلك يفسد الطريق، ولعلّه ينتهك المحارم، ثمّ يلجأ إليهما لموضع شرفهما، فيمنعانه ويحلفان بالله إنّه ما كان منه ذلك، قال الله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف:80]؛ أي: يعلمنا أن يرهقهما ذلك الحلف(1) طغيانًا وكفرًا؛ أي: فعلم ربّك، وفيما وجدنا أنّه في قراءة أبيّ: "فعلمَ ربّكَ أن يرهقهمَا ذلكَ الحلفُ طغياناً وكفراً"، ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً /272/ وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف:81]، ففي التأويل أنّه رزقهما الله من بعد قتله جارية والله أعلم كانت صديقة، أو ما كانت إلا أنّه أحسب وأنّها كانت صالحة، فتزوّجت فولدت نبيًّا من الأنبياء، فتاب على يديه أمّة من الناس على حسب ما عرفنا في تأويل هذه الآية، فالله أعلم بتأويل ذلك وجميع الحقّ والصواب.

ومنه: وذكرت في امرأة أبي لهب من قرأ ﴿تَبَّتْ﴾ [المسد:1] و ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [المسد:4،5]، قلت: أيلزمه أن يبرأ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الخلف.

٣٬٥٣٩ / ٣٦٬٧٥٥