الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٦١منها؟ فليس معنا أنّ ظاهر الآية في التنزيل ممّا يوجب عليها البراءة؛ وإنّما ذلك في التأويل، وكلّ ما كان يصحّ حكمه من طريق التأويل ليس من طريق التنزيل، فليس على من لم يعلم التأويل في ذلك لزوم علم التأويل، إلا أن يبلغ إليه علمه إذا دان بالشريطة في التأويل بجميع ما يلزمه من تأويل التنزيل، وإنّما قيل في ذلك في معنى التأويل قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾؛ أي: حمّالة النميمة؛ ففي التأويل أنّها كافرة في صحّة التأويل، وأمّا في ظاهر التنزيل؛ فليس ذلك على من غاب عنه، والله أعلم بتأويل كتابه.
وكذلك قلت أيضًا /273/ في السامري: هو معنا في ظاهر الآية أنّه كافر، ليس في التأويل؛ فمن عمي عليه ذلك من أجل إذ ليس في ظاهر الآية لزوم الوعيد بلزوم العقوبة في الدنيا، والوعيد في الآخرة، فدان في ذلك بما يلزمه في ذلك، وبرئ منه في الشريطة؛ جاز ذلك له، ولم يضق عليه.
وأمّا القطع بالبراءة منه؛ فذلك لازم من وقف على تعبير التنزيل لزوم البراءة؛ وإنّما تكون براءة المتبرّئ منه على ما أبرأه الله فيه من صفته تلك إذا لم يصحّ معه فيه أكثر من ذلك.
وأمّا التسعة الرهط؛ فأولئك معنا ألزم أمرًا في البراءة وأوضح كفرًا، ولا يسع جهلهم معنا؛ لأنّ في ظاهر الآية لزوم العقوبة لهم، والكفر لازم لهم، ولا يسع جهلهم من وقف على تعبير أمرهم، والبراءة منهم براءة الحقيقة بالشهادة على ما صحّ في كتاب الله فيهم، والله أعلم بالصواب.
[مسألة عن الشيخ عامر بن علي العبادي لمن سأله من المسلمين عمّا يسمعه المرء من علماء اليهود والنصارى يقرؤونه ويتكلّمون به بلغاتهم؛ فيرفعونه أنّه من التوراة والإنجيل المنزلة، وأنّه عن ربّ العالمين الذي أنزله على موسى