قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٣٩

مسألة: قال أبو المؤثر: الذي أحفظه أنه من قتل رجلا من المسلمين /128 م/ على دينه كان المسلمون أولى بدمه وليس لأوليائه عفو.

قال: وقد كان المسلمون في دولة الجبابرة يقتلون من قتل أحدا منهم، وقد قتلوا قاتل طواف، وقاتل مرداس، ولم يردوا الأمر إلى أوليائهم.

مسألة: وإذا استعصى قوم على الإمام وناصبوه الحرب، وخرجوا من الطاعة فخرج رجل ممن يعين الإمام فلقيه رجل ممن استعصى على الإمام فقتله على نصرة الحق، فإنّ الإمام يلي الحكم في ذلك، وليس لأوليائه في ذلك عفو، وليس للإمام أن يعفو، وليقتل قاتله إذا قدر عليه.

مسألة: قيل: جاء الأثر المجتمع عليه من قول المسلمين الذي لا يعلم فيه اختلافا أنّ الشهادة على الشهرة لا تجوز في شيء من حدود الله، ولا في شيء يجب فيه القود، ولا في شيء يجب فيه القصاص؛ لأن هذه الحقوق لله، وما كان منها تخالطه أحكام المخلوقين فإنّ أصلها عقوبة من الله ليذوق فيها الجاني وبال أمره، وعلى هذا ثبت قول المسلمين، إلا قول واحد فإنهم قالوا: يقتل المسلمون من صحّ من طريق الشهرة أنه قتل أحدا من المسلمين على دينه؛ لأن هذا خارج من الحدود؛ لأن الحدود تقيمها 128 س الأئمة، وخارج من الحقوق؛ لأن الحقوق يليها العباد البعض فيها دون الكل(1)، وكل من وجب له حق من قصاص أو قود فإنما أمره إلى الأولياء دون عامة المسلمين، وأما من قتل أحدا من المسلمين على دينه، فإن لكل أحد من المسلمين إمام أو غير إمام شار أو غير

(1) كتب في هامش ث: "هذه المسألة من سيرة المحاربة التي عن أبي المنذر"، ولم يعرف موقعها من النص.

٣٥٬٣٩٦ / ٣٦٬٧٥٥