الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٢وعيسى ?، كذلك ما تقدّمهما من الكتب المنزلة على أنبياء الله ورسله؛ هل يجوز قبول ذلك منهم، وتعليمه وحمله عنهم، وأخذ التفسير والتأويل له بالعربيّة، وكلّ ما يسمعه ذلك السامع الذي يعلمه سابقًا، ولم يعرف وجهه ومعناه؛ إلا بما هم يأتونه قراءةً وعبارةً لا مزيد فوق ذلك أم لا؟
قال: فالله أعلم، وفي نفسي من قبول ذلك جميع ما شرحته هنا منهم بلا حجّة مدلّة على القول منّي بقبوله مع ثبوت الحكم عليهم من الله 121 س تبارك وتعالى بما هم فيه من التصحيف والتحريف منهم لتنزيله الذي أنزله على موسى وعيسى صلوات الله عليهما وسلامه؛ إذ أخبرنا الله تبارك وتعالى عنهم في القرآن العظيم؛ حيث يقول تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ [المائدة:41]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:78]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة:14]، ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ [المائدة:13] إلى غير ذلك من الآيات الدالات على ما فيه، وعليه من الكذب، والافتراء على الله تبارك وتعالى، وتحريف تنزيله الذي أنزله على أنبيائه ورسله السالفين صلوات الله عليهم أجمعين، وقد كفى حجّة ودلالة على القول بأنّهم ليسوا بمأمونين على رفع ذلك عن الله تبارك وتعالى، ولا عن أنبيائه ?، ولا مقبولين في ذلك تحريف ما أنزله الله تبارك وتعالى في جميع الكتب الخالية مثل الصحف، والزبور، والتوراة، والإنجيل؛ من