الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٤٦ليعطي الحق من نفسه، وإما أن ينفذ فيهم حكم إلى أن يجوز حربهم. ومنهم لا يمكن لأن يبلغوا الدعوة جزما(1) إلا من لا يبالي بهلاكه على أيديهم، وبذلك لا يمكنه أن يعمل فيهم ما يرفع الظلم عنهم، فصحّ أن الأصحّ لا تلزم الدعوة في هؤلاء، والدعوة قد وصلتهم بمعرفة الحلال والحرام مما يفعلونه بالظلم والعدوان في المعصية لله المنان.
بيان: وقد مضى في مثل هذه الأحكام، وفي جواز الفعل فيهم بالطلسمات عن الشيخ، ولكن الذي أمرنا فيه الشيخ /133 م/ بقتله هو يقاتل بمذهب الباطل من كان على غيره من المذاهب وأهل نحلة الحق، فلا يدلّ(2) على جوازه في أحد هؤلاء الذين ذكرناهم إذا كان من أهل نحلة الحق، وإنما هم منتهكون لما دانوا بتحريمه في حكمهم الظاهر.
وسمعته يقرأ مسألة عن أصحابنا؛ هل يجوز قتل هؤلاء الجبابرة غيلة بالطلسمات وما أشبه ذلك؟ فقال العالم: يجوز ذلك.
فقال السائل: إن في كتب أصحابنا الأوائل لا يجوز. فقال العالم: لعلّ العلماء القائلين بذلك لم ينظروا الجبابرة مثلما نظرناهم نحن في هذا الزمان، وكان الشيخ أعجبه هذا الرأي، وأجاز لي قتل رجل قطّاع الطريق(3) كثير اللصوصية، واكتظّ منه أهل بلداننا وكثير من الناس من غير بلداننا، وهذا على معنى كلامه لا اللفظ كله، والله أعلم.