الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٤٧مسألة عن عائشة عن النبي ?: «من دعا على مظلمة (ع: من ظلمه) فقد انتصر»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لا يجوز أن يدعو لأحد ظلمه فوق ما يجب عليه؛ مثلا أن يدعو له بالهلاك وما ظلمه ليس يجوز له أن يقتله به، وأمّا إن كان باغيا طاغيا، مثلا يقطع في الطريق(2)، 133 س ويكسب أموال الناس، وربما من قاتله على ماله قتله؛ فله أن يدعو عليه. وفي أثر المتقدمين: إنّ مثل هؤلاء والجبابرة الظلمة الباغين على الناس، ولا يبالون بالقتل أنّه لا يجوز قتلهم غيلة. وقال المتأخرون: لو وجدوا الأوائل مثلما نحن رأينا لأجازوه، وأحبّ والدي ? جواز ذلك في هؤلاء؛ أي قتلهم(3) غيلة، وأنه لا دعوة لهم؛ إذ حجّة الله قائمة بتمام ما يدعوهم به الداعي لهم بلا زيادة، فعلى هذا الرأي يجوز له أن يدعو بالموت لكلّ من يجوز له قتله غيلة، وأمّا إن كان بمعنى التظلّم لا أنّه اتخذ وردا يدعوه ليقتله فلا يضرّه ذلك؛ إذ ذلك عادة الناس على من ظلمهم مثل أن يقول إذا ذكره الناس وذكروا ظلمه فيقول: أهلكه الله تعالى سريعا، فليس هذا ما يتوجه إليه الحديث، ولو كان ممّن لا يجوز أن يقتله على ذلك؛ إذ ليس كذلك صفة الدعاء لمن أراد قتل إنسان، وكلّ من جاء يأخذ مالك أو أمانتك جاز لك قتاله حتى يرجع، أو تقتله أو يقتلك، وأمّا إن أخذ من غير حضرتك، أو لم تقاتله في حضرتك حتى ذهب وسار عنك لم يجز لك
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3552؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، رقم: 29576؛ وحنبل بن إسحاق في جزء حنبل، رقم: 91.
(2) ث: الطرق.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: اقتلهم.