قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٣

الأخبار لهم من الله تبارك وتعالى ببعث نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - وبدلائله، وبراهينه، وصفاته، ومثاله، والذين معه ممّن آمن وصدّق به، وبما جاء به من عند الله من وحي وتنزيل؛ فكلّ هذا ولا شكّ أنّه داخل في الكتب الخالية، وأخبرت به الرسل الماضية، /122 م/ وآمنوا بجميع ذلك وصدّقوا به.

وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾ [الفتح:29]، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة:68]، فقد أعلم الله نبيّه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - أنّهم ليسوا على شيءٍ حتّى تقيموا بما أنزله الله تبارك وتعالى في التوراة، والإنجيل، وقد أعلمنا نحن بذلك، وشهدنا أنّهم لا يقيموا به. ومن أعظم ما جاؤوا به من العصيان لربّ الأرباب، وتحريف لما أنزله في الكتاب بين تكذيبهم ببعث نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وردّهم ما جاء به من عند ربّه وحيًا وتنزيلا، والله قد أخبرهم فيهما بذلك كلّه، وأخبرتهم رُسله صلوات الله عليهم وسلامه لقوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَاءِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:6]، وكثير من الأدلّة المدلّة على القول بأنّهم غير مأمونين على رفع ما بأيديهم من الكتاب نصًّا، ولا يبين لي جواز قبوله ذلك منهم لمن لم يعرف حقّه من باطله من أسماء الله تبارك وتعالى، وجميع ما لا يصحّ معه أنّه كذلك؛ وكما أنّه لا يجوز تصويبهم في ذلك لمن لم يتّضح له صوابه ومعناه، كذلك لا يسع تكذيبًا لهم فيه 122 س على

٣٬٥٤٢ / ٣٦٬٧٥٥