الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٦٤وبقي في ظلمه، وجعل لنفسه في أحكام الله الذي حكم بين الناس ما لم يجعل الله له، فيقاتل على ما انتقض(1) من الدين، وأظهر من المعصية حتى يفيء إلى أمر الله، وليس من ديننا اغتلال على الناس.
فصل: ومن غيره: وشكّوا فيما قال الله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]، فيكونوا زعموا عبد الله المقتول بدعة ابتدعها شيعته من النصرانية، فهدموا به حق ما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزعموا أنّ إمامهم في ذلك قول ابن آدم: /143 م/ ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ [المائدة:28]، فقلنا لهم: أكان الله كتب على ابن آدم أن يقاتل من قاتله فأبوا، إذا ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة:24]، فتيّههم الله أربعين سنة بجبنهم عن القتال، فقال: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:246]، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:216].
فإن قالوا: إنّ أولئك تولّوا أو جبنوا عن قتال المشركين. قلنا: فإنّا قد أمرنا بقتال أهل البغي لم ينسخ ولم يحوّل بعدما أمر به، وقد يعرف ذوو الألباب أنّ الأخذ بما أمر به من طاعته التي يرضى بها في معرفة حقها رضا، وإن ترك ما أمر الله به من أن كان حقه من معصية الله التي يسخط الله بها.
فصل: ومن عهد الإمام عبد الله بن يحيى ? إلى عامله عبد الرحمن ابن محمد: هذا ما عهد الإمام عبد الله بن يحيى إلى عامله عبد الرحمن بن
(1) هذا في ث. وفي الأصل: انتقص.