الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٦٧كان له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم من الحق، ومن كره العدل وقاتلنا قاتلناه، واستعنّا بالله عليهم، ثم كانت سيرتنا فمن(1) رضي العدل وفيمن قاتلنا الذي ذكرنا في كتابنا، والله المستعان.
مسألة: مما أجاب به أبو الحواري: وعن المسلمين؛ /145 م/ أيجوز لهم أن يخرجوا على عدوّهم وهم نفر قليل، يكون ظنهم أنهم غير غالبين لموضع قتلهم وضعفهم في مصرهم، وهل لهم أن يستعينوا بمن أعانهم ممن كان من الموحدين أو من المشركين من يعينهم تعاطيا لأموال الناس ودمائهم، أيضمنون ذلك؟ فعلى ما وصفت: فقد جاء الأثر أنّ المسلمين إذا كانوا على أقلّ من النصف من عدوّهم كان جهادهم تطوعا وفضيلة، وإذا كانوا على النصف من عدوّهم كان الجهاد عليهم فريضة واجبة، وقد خرج المرداس ? فيما بلغنا بأربعين رجلا على الجبابرة، وأما ما ذكرت: هل يجوز لهم أن يستعينوا بمن كان من الموحدين والمشركين، فقد جاءت الآثار بذلك إذا كانوا يقدرون على الأخذ على أيديهم، ويمنعونهم الظلم من الناس، وقد بلغنا عن الوضاح بن عقبة ? استعان بأهل العهد من الهند من المشركين، وحملهم في الشذا ليلقى بهم العدو من أهل الشرك من الهند وغيرهم ممن يوجد في الجهاد في أمره من المعتدين، وأما الموحدون من أهل القبلة فقد بلغنا أن الحتات وجعفر بن السمان ? خرجا مع يزيد بن المهلب 145 س في طلب الجهاد على الجبابرة، وفي هؤلاء الذين سمينا لنا أسوة حسنة، ومن اقتدى بهم فقد اهتدى، وهذا إذا كانوا على ما وصفنا من القدرة من الأخذ على أيديهم، فإذا كانوا لا يقدرون على الأخذ على أيديهم لم يجز
(1) هكذا في النسختين، ولعله: فيمن.