الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٦٨لهم أن يستعينوا بهم، فإن استعانوا بهم وهم على ذلك الحال من الضعف وقلة القدرة من الأخذ على أيديهم، فما أصاب من ظلم الناس فهم فيه شركاء جميعا.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري ?: وعن رجل من المسلمين قصد إلى هؤلاء البغاة(1) إلى قائدهم أو إلى غيره فقال لهم: يا هؤلاء اتقوا الله ولا تظلموا الناس، وارجعوا إلى الحق، فأخذوه [فضربوه أو قتلوه](2)، هل تكون هذه حجة للمسلمين عليهم ويبيتونهم؟ فعلى ما وصفت: فهذه حجّة للمسلمين عليهم، ولهم أن يبيتوهم في عسكرهم، وإذا كانوا غزاة وإنما قتلوا هذا الرجل وهم سائرون بعسكرهم فلهم أن يبيتوهم بلا دعوة، وإن كان البغاة في بلادهم فسار المسلمون إليهم لم يبيّتوهم ولم يحاربوهم حتى يدعوهم ويحتجوا عليهم، وإن قدروا على ذلك الذي قتل الرجل فلهم أن يقتلوه غيلة إذا كانوا قد عرفوا /146 م/ بقتل المسلمين، كان الرجل بعثه المسلمون أو احتجّ برأيه، فإذا كان البغاة غزاة فهو على ما وصفت لك، فإذا ناصبوهم الحرب فلم يقدروا عليهم إلا بعقر دوابهم فلهم أن يعقروها، فإن عقروها كان عليهم الضمان في ذلك، والقول في طعامهم كالقول في دوابهم، ومن قدر على كتبهم فاستهلكها فلا ضمان عليه.
مسألة: قلت: فهل يحل قتل الباغي بغير حجة؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9] لا نهاية لقتالهم إلا لفيئة كما ذكر الله.