قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧٠

مسألة: وسألت أبا سعيد عن السلطان الجائر الذي يظلم الناس، الغالب على المصر، هل يجوز لمن قدر على قتلهم أن يقتلهم ببيات الليل أو بغير ذلك غيلة، وغرة بغير حجة من القادرين على قتلهم يقيمونها عليهم، أو يعلمون أن السلطان قد /147 م/ علم بمسيرهم إليهم، أم لا يجوز؟ قال: معي أنّه قد قيل: لا يجوز القتل ولا القتال إلا بعد الحجّة والدعوة ولو استحق القتال، كما أنّه لا يجوز الحكم ولو ثبت عليه بالبينة، إلا حتى يحتجّ عليه إذا قدر على الحجّة، وكيف لا يجوز أن يحكم عليه في ماله بقيراط بغير حجة، ويجوز أن يسفك دمه بغير حجّة ولو استحق ذلك وصحّ عليه، وإنما يقاتل أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله، وكيف يفيئوا لأمر الله بغير حجّة، وكيف يعلم منهم ذلك، وإنما الإفاءة بالتوبة لعلّهم قد تابوا وحرم ذلك منهم.

وقلت: كذلك أعوانهم هم بمنزلتهم في هذا؟ قال: هكذا عندي.

قلت له: فإن قتلوهم قبل إقامة الحجّة عليهم، هل يكون هذا فتكا، ويقتلون بهم جميعا من قتلهم؟ قال: معي أنّهم كسائر أهل القبلة الظالمين منهم، ليس كلّ من ظلم استحقّ القتل، فإذا أتى قتلهم على حال يكون فتكا لم يخرج من حكمهم عندي، وإذا كان على نائرة فكذلك.

قلت: فإذا سمع رجل بقتلهم ولم يعرف كيف جرى سبب قتلهم؛ هل يجوز أن يفرح بذلك، ويخوض في ذكر ذلك وإظهار التشهّي (خ: التشهّر) بقتلهم إذا كانوا 147 س في الأصل جائرين؛ جائز أم لا يجوز ذلك؟ قال: إذا لم يرض بالباطل وكان في قتلهم راحة لأهل الإسلام، وكفاية ظلم وجور ففرح لذلك لم يبن لي أنّ عليه إثما، وأمّا إن كان يفرح ويرضى بالظلم ولو كانوا ظالمين فلا يبين لي ذلك.

٣٥٬٤٢٧ / ٣٦٬٧٥٥