الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧١فصل: وعبنا على الخوارج الخيانة وقتل السرّ، ويستحلّون سفك الدماء في السرّ والعلانية.
مسألة: ومن عهد الإمام عبد الله بن يحيى إلى عامله عبد الرحمن بن محمد: ولا نعترض الناس بقتلهم في غير دعوة حتى نبيّن لهم الحقّ، ولكن ندعو الناس إلى الحقّ فمن رضي به كان له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم من الحقّ، ومن كره الحق وقاتلنا قاتلناه واستعنّا بالله عليه.
قلت: فإذا ظفر بعد الهزيمة، ما الحكم فيهم؟ قال: يقتل مقاتلهم، وتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم.
وفي السيرة: في جميع أهل الشرك إلا من العرب، ولا يقتل(1) امرأة ولا صبيّا إلا من أعان على القتال؛ لأنّ النبي ?: «نهى عن قتل الصبيان والنساء»(2)، فأما مشركو العرب فلا سبي فيهم، وجائز غنيمة أموالهم، فهذا بعد الدعوة إلى الإسلام، /148 م/ فإن لم يجيبوا إلى الدعوة قتلوا، ومن قامت عليه الحجة فلا دعوة له.
ومن كتاب الأحداث والصفات: ثم نصحهم في أمر شاذان فقال لهم: أوفدوا إليه وفدا من صلحائكم يحتجّون إليه قبل سفك الدماء، وتسألونه ما يطلب، فردّوا النصيحة وجعلوها غشا، وتعجّبوا من الحقّ، وجهلوا سيرة المسلمين؛ وقد كان المسلمون يوفدون الوفد إلى من خرجوا عليه وخرج عليهم، فمن جهلهم أن علموا الوفد بين المختار وبين عبد الواحد بن سليمان، وجهلوا
(1) ث: نقتل.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 3015؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم: 1744؛ والترمذي، أبواب السير، رقم: 1569.