قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧٢

وفد المسلمين إلى بني هناء؛ كان من وفدهم الحكم بن بشير وأبو الحواري فيما ذكرنا، وجهلوا عدل السيرة في المحاربة، ولقد بلغنا أنّ بسطام الصفري(1) خرج على عمر بن عبد العزيز، فبعث إليه عمر بن عبد العزيز قائدا وأمره أن يسايره ولا يهايجه حتى يحدث حدثا من سفك دم حرام، أو أخذ مال بغير حلّه، فجهلوا هذه السيرة.

وقد كان في أصحاب شاذان من يتقوّوا به منهم، فيهم يمان بن مصعب ونصر بن صقر فيما بلغنا، فقد كان في الحقّ عليهم أن يطؤوا أثرا (وفي خ: أن يطلبوا آثار) المسلمين، فقد تركوها جهلا منهم بها، ورغبة منهم عنها 148 س وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة:8]، وقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].

فإن قالوا: مال صلت لم يكن يوفدوا وفدا؟ قيل لهم: إنما كان صلت يبعث إلى قوم قد أحدثوا الأحداث من سفك الدماء، وأخذ الأموال، وقطع الطرق، وقوم لصوص، ومع ذلك أيضا لو كانوا مجتمعين لم يعجّل عليهم بقتال حتى يبعث إليهم وفداً يحتجّ عليهم.

ومن الكتاب: فإن خرج على الإمام خارج وجمع جمعا، نظر المسلمون في حدثه، فإن كان أحدث حدثا من سفك دم أو أخذ مال؛ فإن أمكنوهم للحجّة لم يعجّل المسلمون عليهم حتى يحتجّوا عليهم، ويدعوهم إلى إعطاء الحقّ الذي

(1) هذا في بيان الشرع، 69/ 154: وفي الأصل: الصقري.

٣٥٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥