الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧٣امتنعوا به؛ فإن جابوا إلى ذلك حكم عليهم بكتاب الله، ولم يعرض لهم إلا سبيل خير، فإن كرهوا أو حاربوا قوتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله، وإن كان اجتماعهم على غير حدث يكون منهم وفد المسلمون إليهم وفدا من صلحاء المسلمين يحتجّون عليهم، ويسألونهم ما يطلبون، /149 م/ كما أرسل علي زيد بن صوحان إلى طلحة والزبير يسألهما ما ينقمان عليه؛ فإن طلبوا وجها من الحقّ أجابوهم إلى ذلك، فإن لم يكن لهم مطلب (وفي خ: حقّ) إلا المكابرة والبغي بعث المسلمون إليهم جيشا يسايرونهم، ولا يبدؤوهم بالقتال حتى يحدثوا حدثا، فحينئذ يحتجون عليهم ويسألونهم ردّ الحدث، كما فعل عمر بن عبد العزيز ببسطام الصفري(1)، وكلّ هذا والمسلمون لا يبدؤون بالقتال؛ فإذا قاتلوهم فظفر الله المسلمين بعدوّهم، ووضعت الحرب أوزارها، لم يقتلوا موليّا، ولم يجيزوا على جريح يشحط بدمه، ولم يعقروا دابّة، ولم يغنموا مالا، ولم يسلبوا سلبا، ولم يدخلوا منزلا إلا بإذن أهله، ولم يكسروا قفلا، ولم يقلعوا بابا، ولم يهدموا بيتا، ولم يجبروا الناس على القتال، ولم يعترضوا الناس بالقتل على غير دعوة يبيّنون لهم فيها الحقّ، ولا يعاقبون مذنبا حتى يعرّفونه ذنبه، فهذه سيرة المسلمين في حربهم في أهل قبلتهم.
مسألة: ومن سيرة لأبي المؤثر: ومن دين المسلمين أنّ الجبابرة وأتباعهم، وكل من بغى على المسلمين فامتنع بحق من حقوق الله، أو 149 س حد من حدود الله، أو حكم بغير ما أنزل الله؛ فكل هؤلاء ظالمون كفار منافقون، فسّاقا
(1) هذا في بيان الشرع، 69/ 154. وفي الأصل: الصقري.