قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧٤

يدعون إلى ترك ما به كفروا، و(1) الدخول فيما منه خرجوا من دين الله، فإن أجابوا إلى ذلك وفاؤوا إلى أمر الله أخذ منهم ما وجب عليهم من الحقوق، وأجريت عليهم أحكام الكتاب والسنة، وإن امتنعوا صاروا بغاة فاسقين، حلال دماؤهم، يقتلون حتى يفيئوا إلى أمر الله أو تفنى أرواحهم، ولا غاية لقتالهم في ذلك إلا إلى هذه الغاية من فناء أرواحهم أو نزولهم إلى حكم كتاب الله، وقال الله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]، لا يستحل منهم غنيمة مال، ولا سبي ذرية، ولا نكاح ذات بعل، ولا قتل طفل، ولا يحل استعراض الناس بالقتل من غير دعوة يتبين لهم فيها الحق، فهذه سيرتنا في أهل البغي، وكل من أحدث حدثا يلزمه فيه حد أو حق فامتنع به وقاتل عليه، ثم ألقى بيده وتاب من قبل أن يقدر عليه فإنه يؤخذ بحدثه الذي به امتنع، ويقام عليه حده وحكمه، ولا يهدر عنه، وإنما يهدر عنه ما أصابه في مناصبته الحرب للمسلمين حيث قاتلوهم أو قاتلوه وصاروا حربا للمسلمين؛ فذلك الذي يهدر عنه إذا تاب من قبل /150 م/ أن يقدروا عليهم، فاعلموا أن الله غفور رحيم.

مسألة: وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل منهم إلا دماؤهم من بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة، فيدعون إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه ?، وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق، وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، وأن يعطوا الحق من أنفسهم الذي وجب عليهم فامتنعوا عنه، فإذا ردوا دعوة المسلمين ولم يقبلوها حلّ قتالهم ودماؤهم، ولا تحرق منازلهم، ولا تقطع أموالهم من قبل المحاربة

(1) ث: أو.

٣٥٬٤٣١ / ٣٦٬٧٥٥