الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٧٧مخطئ ضالّ فيما دعاهم إليه من الحق، وأنّ الحق فيما يدعون إليه من الباطل استعان الله عنهم(1)، وقاتلهم بعد البيان والإعذار والإنذار، ولا يبدؤوهم بالقتال حتى يعذروا لنحو الآخر أن يدهمهم عدوّهم بالباطل والجور والغشم، فيدفعوا عن أنفسهم وحريمهم، قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران:167] فهما هما، ومن دعا إلى غير ذلك فقد أخطأ.
مسألة: ويوجد أيضا في الآثار أنّ الجبابرة يقتلون غيلة، والرأي الأول في إقامة الحجة عليهم قبل ذلك أحبّ إلينا.
مسألة لأبي المنذر بشير: فأما الدعوة، فقد قال بعض الفقهاء من المسلمين: لا دعوة لمن قد عرفها مثل راشد بن النظر الجلنداني ونحوه، وكذلك معترض السبيل بسفك(2) الدماء وأخذ الأموال، قالوا ذلك في خثعم ومثله: إنهم يقتلون بغير دعوة، مقبلين ومدبرين. وقيل: من قتل ببيعته ودلالته قتل.
مسألة: ولو أنّ المسلمين أقاموا الحجة على العسكر الذي بنزوى من عمان أو مثله من الأمصار، وقاتلهم العدو وردوا دعوتهم وقاتلوهم، وبدؤوا بقتالهم فقد أقاموا الحجة على العسكر الأكبر من عمان أن يبدؤوهم في عساكرهم في الليل، ويقتلوهم حيث ثقفوهم بعد ردّ الدعوة وقيام(3) الحجة.
مسألة: ولا يستحلّ قتال قوم دخلوا البلاد حتى يكون منهم الحدث الذي يجوز به ذلك، ويقوّم عليهم الحجة.