قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٨٣

وليس في هؤلاء من(1) يؤتمن في ظاهر الحكم على الأخذ بالحقّ لا زيادة، فليس لهم أن يحاربوهم بعد ذلك، وأمّا التسوّر على الحصن بغير دعوة وبغير حرب فهو جائز؛ لأنّه ممّا يعرفون أنّهم لا يخرجون منه بالدعوة للخروج، والمراد إخراجهم، وإن لم يقدر على التسوّر عليهم، ولم يقدر عليهم إلا بحرب؛ فقيل: لابدّ من الدعوة إن أرادوا حربه بالخروج عن معقل المسلمين. وقيل: لا دعوة لهم؛ لأنّ حجّة الإسلام قد ظهرت على الجميع من أهل الإقرار وهم على معرفة من باطلهم، وإنما تبقى الدعوة لأهل الشرك بالإسلام. وقيل(2): [للمستحلين على ما استحلوا](3) فيه. وقيل: حتى في المنتحلين، وذلك لمعنى حربهم لا لمعنى التسوّر عليهم لغير حرب.

وأمّا /156 م/ أهل البلد الواسعة التي فيها طرق لبيوتها وإلى المساجد، أو الماء المباح، أو لمكانات مباحة منها، فليس لهم دعوة في اجتماعهم عن المناكر؛ لأنّ التسوّر إلى المباحات جائز، فتسوّرهم للمشي في طرقها هو ممّا لا يمنع من جوازه هذا إذا كان منهم المنكر وهم المقصودون، وإن كان على قول من قال: إنّها بمنزلة بيت ولهم الدعوة فإنما هو موضع رأي، ولكلّ عالم أن يعمل فيه بما يراه أنه أصحّ، ولا شكّ أنّ الأصحّ في العقول النورانية أنها ليست بمنزلة البيت الواحد؛ لأنّ البيت محيط بعورات المرء وزوجته أو أحدهما، ولكلّ منهما أن يكشف عورته حيث شاء منه ما كان سترا عن الناس، وليس كذلك الحجرة، فإنّه لا يجوز كشف العورات في طرقها ولا في الأماكن المباحة منها التي لا ستر لها في النهار

(1) ث: ممن.

(2) في الأصل علامة بياض.

(3) ث: للمستحلفين على ما استحلفوا.

٣٥٬٤٤٠ / ٣٦٬٧٥٥