الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٨٤وفي الليل، وإن جاز كشف العورة في الطرق، ولا بأس عليه ولو نظره متعمّدا للنظر إليه، وكشفه هو فيها عن تعمّد فالمنظور إليه غير مأثوم؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ:10] والناظر على العمد مأثوم، وعلى غير العمد غير مأثوم 156 س إذا غضّ الطّرف من حين نظر، وإن ظنّ أنه يستر أو أراد بيانه هل يستر، فنظر ليعرفه ووجده بعد(1) لم يستتر، وكفّ النظر من حين نظر لم تضرّه تلك المعاودة، فإنّ جواز هذا في طرقها لا ممّا يصحّ بأن يقاس بها في حكمها حكم البيت؛ لأنّه إنما جاز ذلك في طرقها في الليل، لا لأجل سورها، وإنما جاز ذلك في كلّ طريق في كلّ موضع؛ لأجل ستر الليل حيث صار لباسا له به، فكانت الحجرة بمنزلة الطريق للمارّ إذا خاف من مارّ مثله، فعليه أن يخرج من الطريق ويقول له: إن قدمت إليّ فإنّك عدوّ، وإنّي لأقاتلك، فإذا مال عن الطريق إليه جاز له قتاله، ولو لم يبتدئه بالقتال إذا لم يعرف من نفسه أنّ له حقّا معه، ويأمن منه، كذلك إذا أراد أحد أن يدخل بيته من بابه والباب مغلوق أو مفتوح، أو أراد أن يتسوّر عليه وقال له: "إن دخلت بيتي، أو تسوّرت عليه فإنّي أقاتلك"، فإذا لم يقف جاز له دفعه عنه بما دون القتل، فإن لم يردّه إلا القتل وقتله فلا لوم عليه، ولو أراد أحد أن يدخل بلدا وكان عند الباب أو عند السور أحد وقال له: لا تدخل هذه البلد، وإن دخلت قاتلتك؛ فلا نعلم أنّ أحدا من أهل /157 م/ العلم أجاز له أن يدفعه ويمنعه؛ فإن لم يمتنع إلا بالقتل جاز له أن يقتله، هذا ما لا يجوز فيه الاختلاف، وهو ممّا يجوز له، ومحرّم عليه ضربه وقتله
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بعده.