قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٨٨

الباب الثاني والعشرون في قتال القليل للكثير، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز

ومن كتاب بيان الشرع: ومن الأثر: والذي يجاهد لا يجوز له أن يلقي نفسه للمهلكة، ويكون قصده أن يجاهد إلى أن يغلب ويسلم، فإن كان يجاهد على158 س أنه مقتول، وأنه يحب أن يقتل فهو هالك.

مسألة: وقال الفضل بن الحواري: للمسلم أن يجاهد بنفسه دون دمه وماله، وللقليل أن يجاهدوا الكثير، ويروى عن النبي ? أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه»(1)، فقال: معناه يذل هو أن يعرض نفسه من البلاء لما لا تقوم به.

قال أبو سعيد: إنما هذا المعنى يخرج عندنا أنه لا يعرض نفسه لمعصية الله من قليلها وكثيرها، فإنّه لا يقوم لها، وأما ما كان من الطاعات فالمؤمن يقوم له ويقدر عليه، ولا يكون ذليلا في ذلك، وإنما الذليل من عصى الله.

وقيل: سئل رسول الله ? عن أفضل الجهاد فقال: «كلمة عدل (خ: حق(2)) تقال عند جبار يقتل عليها»(3)، قيل له: قد قال ذلك ?(4)، والمعنى

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات، 07/ 187؛ وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ رقم: 107؛ والحارث في مسنده، كتاب الفتن نعوذ بالله منها، رقم: 773.

(2) ث: بحق.

(3) أخرجه بمعناه كل من: النسائي، كتاب البيعة، رقم: 4209؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 4012، وأحمد، رقم: 22207.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: صلى الله عليه.

٣٥٬٤٤٥ / ٣٦٬٧٥٥