الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٠159 س يروى عن بعض من عنى بذلك أنه قال: ما أفلح من ندم على ما ترك ما لزمه في القتال. كتبته على المعنى، فينظر في ذلك إن شاء الله.
مسألة: وقيل: قام رجل إلى النبي ? وهو بمنى فقال: يا رسول الله؛ أيّ الجهاد أفضل؟ فقال له: «الجهاد كلّه سواء»، حتى إذا جعل رجله في الغرز(1) فقال: «أين السائل عن الجهاد؟ كلمة عدل (خ: حق) عند سلطان جائر يقتل عليها»(2).
قال غيره: وذلك أن يتكلم بكلمة حق وهو يرجو النجاة بها في الدنيا والآخرة من تصويب دين المسلمين له، أو ينهى السلطان عن منكر يفعله وهو يرجو أنه يقبل(3) منه، وينتهي عن ذلك، ويحسن موضع النهي فيقتل عليها؛ فهذا ونحوه، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومن سيرة هلال بن عطية الخراساني: مما يعيب به قومنا ومن ضلالتهم وقلة عقولهم أنهم يزعمون أنه لا يحلّ لأحد أن يقوم إلى هذا الجبار المفسد في الأرض، فينهاه عن جوره، وزعموا أنه إن قام إليه أحد فينهاه عن جوره فقتله، فإنه قتل نفسه وألقى بيده إلى التهلكة، وأنهما سواء في الوزر، والله /160 م/ يقول غير ذلك قال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:104]، وهم يروون عن
(1) في الأصل: العزو.
(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 4012؛ وأحمد، رقم: 22207؛ وابن جعد في مسنده، رقم: 3326.
(3) ث: يقتل.