الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٢قال أبو المؤثر: إن بدؤوه بالقتال فله أن يقاتلهم إن شاء وله فضل الجهاد، وإن افتدى منهم بماله أو هرب منهم وسعه ذلك إن شاء الله.
ومن غيره: ومما يوجد عن عبد الله بن محمد بن بركة فيما أحسب قال: ومن خرج عليه اللصوص وهو لا يقدر على قتالهم، والذي يغلب على ظنه أنه مقتول متى قاتل فلا يقاتل، قال: وإنما يقاتل إذا طمع بالظفر، إلا أن يكونوا إنما يريدون قتله؛ فعليه أن يدفع عن نفسه جهده. وفيه قول: إنه يقاتل فضيلة ولو لم يطمع أنه يظفر.
قال غيره: هذا القول المؤخر هو قول المسلمين، والله أعلم.
ومن غيره: وفي الضياء: انظر في هذا القول الذي ينسب إلى أبي محمد، فإن الموجود في آثار المسلمين غير ذلك.
(رجع) قال أبو سعيد ?: معي أنه قيل: إذا لم يكن له عارض من وجه من الوجوه يحجره عن القتال من دين عليه لازم، أو حق من الحقوق، ولا يبلغ به إلى التوبة إلا بأدائه /161 م/ وقضائه مما يتعلق عليه في قول أو فعل كان له بمعنى الاتفاق أن يجاهد عن نفسه وماله، ولو لم يقع له ولو لم يظن أنه يظفر، وليس الظفر مما يخاطب الله به عباده، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:74]، فالجهاد مباح فيه الفضل، لا يتعلق فيه معنى ظن الغلبة، وأخاف أن يكون هذا المذهب خارجا من معنى مذاهب أصحابنا؛ لأن عامة مخارجهم إنما تخرج في معنى التعارف أنهم مغلوبون في معنى أحكام الظن؛ لأنّ القليل منهم يخرج وهو يعلم أنّ أهل الأرض كلهم أعداؤه وحرب له، ولا يستقيم في معنى أحكام الظنون إلا أن القليل مغلوب، وقد يروى عن النبي ? أنه سئل عن أفضل الجهاد فقال: