الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٣«كلمة عدل يتكلم بها بين يدي جبار يقتل عليها»(1)، فلا يخرج عندي في معنى التعارف أنّ متكلما بكلمة عدل يخالف هوى الجبار ومعه في ظنه أنه غالب، ولا أنه مطيع له، ولكن المؤمن في جميع الأمور بين أحد أمرين؛ إما لازم فعليه القيام به على كل 161 س حال قدر عليه، ما لم يعجز عنه بأمر لا شك فيه، وإما فضيلة فهو بالخيار بين أن يبذل نفسه فيها لله على غير إرادة لغير ذات الله، فله الفضل الجزيل، وبين أن يغتنم رخصة الله تبارك وتعالى فهو غير مخاطب إلا بما يلزمه، ومعنى هذا مما يلحق ويروى مما يأتي في آثار قومنا في معنى الجهاد: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:195]، وقالوا: ليس له أن يحمل نفسه على الجهاد ويحملها على التهلكة حتى يكون معه أن يظفر بعدوّه و(2) يغلب، وليس هذا من مذاهب أصحابنا في معنى اللازم، إلا على معنى اغتنام الرخصة في موضع ما يرجو إن ترك ذلك أفضل إلى غيره مما يرجو أفضل منه، وإنما يخرج معنى قول أصحابنا في تأويل هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أن يذنب العبد الذنب من الذنوب من الكبائر أو الصغائر فيصرّ عليه، ويذهب به ذلك إلى معنى الإياس، فيقدم على ما هو أكبر منه من الذنوب والمعاصي، فهذا الذي يلقي بيده إلى التهلكة في دينه.
قال غيره: ويوجد في تفسير هذه الآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ يقول: لا تمسكوا عن الصدقة /162 م/ فتهلكوا. وقال بعض: لا تمسكوا عن الجهاد فتهلكوا.