قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٤

مسألة: وعن رجلين اصطحبا في طريق وخرج عليهما اللصوص، فهرب أحدهما وترك صاحبه حتى سلب أو قتل، هل على هذا الهارب ضمان؟ قال: إن هرب على مقدرة فالضمان له لازم، وإن هرب عن ضعف وعجز لم يلزمه ضمان، وذلك إذا كان في حدٍّ يجب عليه الجهاد، وكانوا كنصف العدوّ.

مسألة: وعن رجل أراد أن يسلب رجلا أو يضربه، وقد شهر عليه السلاح؛ هل يجوز له أن يبدأه بالضرب؟ فعلى ما وصفت: فإذا شهر عليه السلاح قاصدا إليه جاز له أن يبدأه بالضرب من قبل أن يضربه ويسلبه، فإن فرّ عن اللص حتى قتله وهو مولٍّ فنقول: إنه لا يسعه ذلك، ونخاف أن يكون هالكا بذلك، وقد فرض الله على الرجل أن يقاتل رجلين فقال: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:66]، فبلغنا عن محمد بن محبوب أنه قال: ثبتت إلى يوم القيامة.

مسألة عن أبي الحواري: وعن رجلين خرجا في سفر ثم لقيهم قوم أشهروا عليهم السلاح، وأراد 162 س الرجلان قتالهم فقالوا لأحدهما: "ليس بيننا وبينك مطلب، ولا نريدك بسوء، وإنما نريد هذا الرجل"؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان يقدر على أن ينصره لم يسعه أن يدعه ولا يخذله ويقاتل معه ويجاهد بما قدر، ولا يقبل قولهم ذلك، فإن كان لا يقدر أن يمنعه وينصره وكان القوم أكثر من أربعة فإن نصره كان أفضل له، وإن كان لم يقدر وتركه وسعه ذلك إن شاء الله، وما ينبغي له أن يدعه، ولا يسيء في الله الظنّ؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج:40]، فليقاتل مع صاحبه حتى

٣٥٬٤٥١ / ٣٦٬٧٥٥