الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٦الباب الثالث والعشرون فيه سير للمسلمين في محاربة أهل القبلة
ومن سيرة /163 م/ موسى بن أبي جابر ?: فمن أقرّ للمسلمين بما نسبوا من دينهم وجبت ولايته ومودته وحقه، فإن أحدث حدثا نظر المسلمون في حدثه، فإن كان حدثه إنكارا لله ولرسوله خرج من الملة التي كان أقرّ بها وصار مشركا حلال دمه وماله، وحرام مناكحته وموارثته وحرمته، وسمي بالملة التي دخل فيها ولحقه حكمهم، وإن كان حدثه معصية يوجب له النار وهو مقر بالنبي ? وبالقرآن، ومقرّ بحكمهما، ويدين بحرمتهما جرى عليه الحكم بتلك المعصية، وأسقطت ولايته، فإن تاب قبلت توبته، وإن هلك قبل توبته برئ منه المسلمون، فإن كان حدث في شهوة(1) أو التأويل في شبهة فامتنع بحدثه، فإنه يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله، لا يغنم له مال، ولا تسبى له ذرية، ولا تنكح له زوجة ما دامت في عصمته ما أقر بالنبي ? والقرآن، وليس المقرّ بالتنزيل في الإنكار للتأويل كالمنكر للتنزيل(2) المكذّب به؛ لأنّ المنكر للتنزيل مكذب بالقرآن والنبي ? خارج من الملة، فالحكم فيه كما حكم الله ورسوله في الملل من أهل الإنكار والتكذيب، والسيرة فيها 163 س كما سار فيهم نبي الله ?.
ومن سيرة المسلمين في قومهم أن لا يسبوا ذراريهم، ولا تغنم أموالهم، ولا يحرقوا منازلهم، ولا يقتلوا أحدا منهم غيلة، إلا أن يكونوا في حال المحارب الممتنع بحدثه، وقد حلت محاربته، ولا يأخذوهم بحيلة(3).