الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٧قال غيره: أي في غير حق، وأما إن وافق ما في صدورهم من الحية إباحة دمائهم بوجه من الوجوه؛ فذلك من أبلغ السرور.
(رجع) ولا يسمونهم مشركين، ولكنهم بغاة، إنما يقاتلون على ما نقضوا من دين الله وامتنعوا به، فإذا استكملوه حرمت دماؤهم، ولا يعرضون الناس ولا يلعنوهم، ولا يبرؤون منهم وهم يقرون بالحكم ويرضون به، ولا يقاتلون قوما حتى يدعوهم إلى الإسلام.
ومن كلام المختار بن عوف ?: فإنّ دين الله أبلج(1) منسوب، واضحة سبله، معروفة طرقه، ليس فيه اعتلال على أحد من الناس، ولا أخذ بالحنات، ولا طلب بالسخائم(2)، ولا محاباة في الحقوق، ولا نأخذ أحدا في شبهة، ولا ميلولة في هوى، ولا نخيف آمنا، ولا نقطع سبيلا، ولا ننبه نائما أقرّ بالعدل عن مرقده، إلا مستبار بحق عن حدث كان منه، ولا نقطع رحما، ولا ننقض عهدا، /164 م/ ولا نهايج الناس إلا من بعد البغي والامتناع، ولا نحرف الكتاب عن مواضعه، ولا نعترض الناس بالقتل من غير دعوة، ولا نغتنم العثرة، ولا نأخذ بظن ولا بتهمة، ولا نتجسس العورة، ولا نبيّت الناس في منازلهم، ولا نقتل مولّيا، ولا نجبر الناس على القتال.
قال غيره: وحدّ الجبر معنا إذا لم يخرج حبس.
(1) وأَبْلَجَ الحَقُّ: ظهر؛ ويقال: هذا أَمْرٌ أَبْلَجُ أَي واضح؛ وقد أَبْلَجَهُ: أَوضحه، ومنه قوله: أَلحَقُّ أَبْلَجُ، لا تَخْفَى مَعالِمُهُ. لسان العرب: مادة (بلج).
(2) والسَّخِيمةُ الحِقْدُ والضَّغِينةُ والمَوْجِدةُ في النفس؛ وفي الحديث: اللهمّ اسْلُلْ سَخِيمَةَ قلبي، وفي حديث آخر: نعوذ بك من السَّخِيمَةِ؛ ومنه حديث الأَحْنَفِ: تَهادَوْا تَذْهَبِ الإِحَنُ والسَّخائِمُ أَي الحُقُودُ، وهي جمع سَخِيمةٍ. لسان العرب: مادة (سخم).