قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٢٩٨

ومنه: ولا نسير بسيرة نعتذر عنها، ولا ندين بالشك والارتياب، فإن أظهرنا الله على عدونا وهزمهم لنا لم ننسف دارا، ولم نغنم مالا، ولم نسب عيالا، ولم نتبع مدبرا، ولم نردّ التوبة على أهلها، ولم ندخل البيوت بغير إذن أهلها، ولم نخف بعد الإيمان، ولا نضرب الناس على التهم والظنون، ولا نلقى الناس بوجوه كدرة، ولا قلوب حاسدة، ولا ألسن كاذبة، ولا بنيات مختلفة، ولا يطعن بعضنا على بعض، ولا يقذف بعضنا بعضا بالمنكرات من غير يقين، ولا يأمن عدونا مع طائفة ويخاف مع أخرى، ولا نجبي صافية ولا جزية حتى نكون حكاما نمنع الظلم والعدوان، ونملك بلادنا وأمصارنا، وبرّنا وبحرنا، ولا نسأل 164 س الناس أموالهم ونحن الحكام عليهم، ولا نأخذ عشير من لم يمنع من السائرة الذين يأمرون بنا من أهل الأمصار، ولا نجبي جباية من لم يجز عليه فيهم حكما، ولا نتبع مدبرا فنقلته ممن لم يقتل قتيلا، ولم ننصب لنا حربا، فهذا رأينا وهذه سيرتنا التي مضى عليها العلماء بالله من أسلافنا وأئمتنا.

ومن سيرة هلال بن عطية الخراساني: وإن خرجنا وقضى الله ذلك علينا لم نسب قومنا، ولم نغنم أموالهم، ولا يستحلّ منهم ما لم يستحل من كان قبلنا خيرا منا؛ أوائلنا وأسلافنا صحابة النبي ? من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، فلا نستحل منهم شيئا إن خرجنا بحرمة اليوم، ولا نحرم منهم شيئا إن أقمنا لا نستحله إن خرجنا؛ لأن الأرضين لم(1) تحرم شيئا، ولا تحله إلا الدماء التي أحلها الله من أهل البغي وأهل الفتنة من المباينة، فمن عاب هذا علينا وناصبنا الحرب فيه بغيا علينا؛ ليصدّنا عمّا دعونا إليه من حقوق الله استعنّا الله

(1) ث: لا.

٣٥٬٤٥٥ / ٣٦٬٧٥٥