الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣٠٧من الله تعالى، كأنه مما يدلّ على أنّ ذلك ليس كذلك، وإن كان فيهم من ليس منهم فترك البيات لهم أحجى على ما قالوه؛ خوفا من إصابة أولئك معهم، إلا أن لا يطمع بالظفر إلا به، ويكون معه أرجى فيكون لهم، لكن إذا أمكنهم أن يأمروهم باعتزالهم فهو من حقّهم، وإلا فليس عليهم، فإن اعتزلوهم في موضع يعرفون /170 م/ به منهم أو عرفوا بأنفسهم لم يجز أن يعرض لهم بأذى، فضلا عما زاد عليه من ردى، وإن لم يعتزلوهم فبقاؤهم فيهم لا يمنع من جواز رمي أعداء الله بالنبال والمزارق(1)، والحجارة والبنادق، ولا الهجوم عليهم والبيات لهم في موضع جوازه على قصد الباغي لا غيره منهم، حتى إذا انتهى بهم الأمر إلى الرمح والسيف والخناجر والمدى(2)، ونحوها في الطعن والجرز والذبح، فصاروا على قدره من الفرق بين من يقاتلهم أوّلا لم يجز في غير من صاول وبادر في عدوانه لأن (خ: لا أن) يقاتل، وما سواه فالكفّ عن ضربه وطعنه من حقه فهو أولى، وما أصابه من أولئك أهل العدل لغير قصد له بعمد فهو من الخطأ، ولا إثم فيه، وما يكون فيه غرم لأرش، أو دية أو كفّارة أو ضمان لمال فهو في هذا الموضع في بيت المال، والذي قبله من بياتهم على هذا الحال، ومن تعمد لأن يأتي بشيء من ذلك فيهم فعليه ما يلزمه لهم في نفسه وماله جزاء لما فعله بهم، إلا لعذر يكون له في حاضره ومآله، إلا وأنّ المراد بهم من لا حرج عليه في كونه
(1) والمِزْراقُ من الرِّماح: رُمْحٌ قصير وهو أَخف من العَنَزَة، وقد زَرَقَه بالمِزْراقِ زَرْقاً إِذا طعنَه أَو رماه به. مادة: لسان العرب زرق،.
(2) والمُدْيةُ والمِدْية: الشَّفْرة، والجمع مِدًى ومُدًى ومُدْيات. والمدية، بالفتح، كبد القوس. لسان العرب: مادة (مدي).