قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣٠٨

معهم من مكره على المسير، والشيخ الكبير، والمرأة والصبي الصّغير، 170 س فإنّ هؤلاء ومن هو مثلهم لوجود عذره ليس له قتلهم حتى يقاتلوا.

وقيل بجواز قتل المرأة والشيخ إذا أعانا على القتال وإن لم يقاتلا بأنفسهما، وأما الصبي فلا يقتل حتى يقاتل، ومن لا عقل له كذلك، فإن قاتل قوتل حتى ينتهي أو يقتل؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة:190] على رأي من يذهب في تأويلها إلى أنّ المراد بها النساء والذراري، فأبى أن تكون منسوخة، فإن قدّر الله نصر الحق فوقع الغلب لحزبه على أهل حربه فولّى هاربا، أو قتل على البغي محاربا لم يجز لهم أن يجاوزوا ما قد أمروا به من قتاله إلى ما لم يؤذن لهم به من غنم ماله، ولا بسبي عياله، وإن أجازه في أهل القبلة أهل العمى فقد أبى من عدله أهل النهي، فلا وجه فيهما إلا المنع من جوازهما، والقطع بالبراءة ممّن ركبهما أو ادّعى حلّهما، أو أنه بدين أو رأي أجازهما، أو تولّى راكبهما، أو من أباحهما، أو من تولاهما على ذلك على وجه ما لا يحلّ له من ولايتهما، أو برئ ممن برئ منهما من علماء المسلمين على حال، أو من الضعفاء بدين؛ لأنّ الباغي على نفاقه، ويكون فراقه لظهور شقاقه، وإن /171 م/ أكفره البغي فأضله، وعن طريق رشده أزلّه، فلا يبلغ به إلى الشرك(1)، إلاّ في قول أهل الإفك الذين شركوا أهل القبلة مع الإقرار؛ فاستحلوا فيهم السباء والغنيمة مثل أهل الإنكار خلافا لما عليه أهل الحق، فأنّى يصحّ في الدين أو الرأي يوما جواز ما دانوا بتحريمه جزما، كلا لا سبيل إلى ذلك، فلا يجوز أن يغنم له مال، ولا تسبى له ذرية ولا عيال، ولا أن ينكح له

(1) ث: الشكّ.

٣٥٬٤٦٥ / ٣٦٬٧٥٥