قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣١٣

قال أبو عبيدة: ومنه قول الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ [النساء:90]؛ أي يتصلون، يقال: وصلت إلى فلان؛ أي: أعربت واتصلت مثله، كما يقال: هديت واهتديت، والاتصال يكون في النسب وفي الحلق لا غير. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة من غيره: وإذا كان في رعية قوم يتداعون بدعوة الجاهلية فقد قيل: إنّ من دعا بدعوة الجاهلية قاتلوه حتى تكون دعوتهم لله - عز وجل -، ويأمر الإمام فيهم بالمعروف وينهى عن المنكر.

فصل: وفي الحديث: «من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضوه بِهَنِ(1) أبيه ولا تكنّوا»(2)؛ أي: قولوا له: اعضض أَيْرَ أبيك، ولا تكنّوا عنه.

قال غيره: وقيل في تفسيره من بعض كتب قومنا: تعزى؛ أي: انتسب وانتمى، وهو الذي يقول: يا آل فلان لتخرج الناس معه إلى /173 م/ القتال في الباطل، وأَعِضُّوه بهمزة مفتوحة وعين مهملة مكسورة وضاد مشددة معجمة؛ أي: قولوا له: اعضض على هَنِ أبيك؛ أي: على ذكر أبيك؛ أي: قولوا له ذلك استهزاء به، ولا تجيبوه إلى القتال الذي أراده؛ أي: تمسك بذكر أبيك الذي انتسب(3) إليه عساه أن ينفعك، فأمّا نحن فلا نجيبك، ولا تكنّوا؛ أي: لا تذكروا

(1) والهَنُ: الفَرْجُ، أصلُه: هَنٌّ عند بعضهِم، فَيُصَغَّرُ هُنَيْناً مادة: هن، القاموس المحيط الهَنُ والهَنُّ، بالتخفيف والتشديد: كناية عن الشيء لا تذكره باسمه، تقول أَتاني هَنٌ وهَنةٌ، مخففاً ومشدَّداً. لسان العرب: مادة (هنا).

(2) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب السير، رقم: 8813؛ وأخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 21236.

(3) ث: انتسبت.

٣٥٬٤٧٠ / ٣٦٬٧٥٥