قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 88

الجزء ٨٨ · صفحة ٣١٧

وقلت: هل يجوز لهم أن يتّهموهم بلا [خبر أكثر](1) من أنّهم وجدوا عندهم السلاح الذي لا يظنّ بطالبي الأرزاق أنّهم لا يعتدون بذلك، فإذا كان كما ذكرت أمروا بدخول أسواق المسلمين وقراهم ووضع السلاح، وأن لا يخيفوا أحدا من الناس، فإن فعلوا ذلك كان لهم ما للرعيّة من الأمن، وعليهم ما عليهم من الحكم، وإن كرهوا ذلك ولم يكن منهم حدث لم يتعدّ(2) عليهم، وتركوا يذهبون حيث شاؤوا، فإن أحدثوا /175 م/ حدثا طلبوا بحدثهم، وإن كفّوا لم يرد منهم غير ذلك ولا يبدؤوا بالظلم مخافة أن يظلموا.

وقلت: إن كان الذين اتّهموهم هند في بوارج أظهروا لهم الإقرار، وقالوا: إنّا قوم تجّار ولم نؤمن بأن يكون ذلك منهم مكرا؟ فإنّ ذلك مسألتهم كما ذكرت لك في الجواب الذي قبل هذا.

وقلت: هل يجوز لنا أن نأخذهم، ونأتي بهم الإمام من الموضع البعيد على الظنّ أنّهم هم الذين يقطعون الطريق؟ فلا يكون ذلك إلا بأمر واضح يعرف أنّهم يقطعون الطريق، وإلا فلا يعرض لهم على الظنّ، وإنّ المسلمين أحقّ بالورع والوقوف.

وقلت: إن لقيت الذين يظنّون أنّهم قطرية، ولم يكن معهم علم أكثر من خبر من ليس بثقة فلا يقبل، إلا أن يكون ذلك خبره شاهرا مشتاعا (خ مستفاض)؛ فذلك يجوز به التهمة عندي والله أعلم، وعند ذلك لا أرى بأخذهم بأسا، وإن كان المخبر عنهم رجلا ثقة أو امرأة ثقة؛ فلا أرى بأسا أن يزجروا إن أطاعوا،

(1) ث: خير أكبر.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يبعد.

٣٥٬٤٧٤ / ٣٦٬٧٥٥