الجزء 88
الجزء ٨٨ · صفحة ٣١٨فإن حاربوا لم أر أن يقتلوا بخبر (وفي خ: على خبر) واحد، ولكن يكون المسلمون بآرائهم، 175 س ولا يتركوهم يفسدون في الأرض، فإن خرجوا من حدود حكم المسلمين تركوا، وإن أحدثوا حدثا في حكم المسلمين أقيم عليهم حدّ ما أصابوا وما جنوا على أنفسهم.
وقلت: إن شهد عليهم ثقات فقالوا: نحن نستغفر الله وأسلموا؛ كانوا قطرية أو أهل بوارج، وقالوا: لا نتبعكم؟ فإن كان في أيديهم أموال الناس أو ذراريهم فإنّهم يقاتلون حتى يستخرج ما في أيديهم، فإذا قبض ذلك من أيديهم وأتمّوا على إقرار ولزومهم الإسلام كلّموا في أن يتبعوا المسلمين ويكونوا في بلادهم حيث يأمنهم الناس، فإن فعلوا قبل منهم، وإن كرهوا وقد ردّوا ما في أيديهم من حقوق أو غيرها للمسلمين وأهل الذّمّة، فلا أرى أن يحاربوا على ذلك، ولا تسفك دماؤهم إن كرهوا دخول البلاد، وإن خيف منهم على المسلمين كان جند من المسلمين بأزائهم يمنعونهم من الفساد، ويحولون بينهم وبين أخذ أموال الناس.
وقلت: إن كانوا لما شهد عليهم أنكروا؟ فإن شهد عليهم العدول أخذوا بشهادة العدول، فلم ينتفعوا بإنكارهم، ولا يكون رجوعهم رجوعا إلى العدل إلا بالإقرار /176 م/ بما يشهد به العدول وأداء الحقّ إلى أهله.
وقلت: إن كان الذي وصفت في مملكة المسلمين أو غير مملكتهم؟ فإنّما يحكم المسلمون على أهل بلادهم وحيث بلغ سلطانهم، فأمّا في سلطان غيرهم وحيث لا يجوز حكمهم فلا أرى ذلك، إلا أن يكون موضع ليس فيه لأحد من العمّال عمل ولا حكم، فعليهم أن يحكموا فيه بالعدل.